من يتصفح الآن

يوجد حاليا, 27 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


 

 

الغوص وتجارة اللؤلؤ

الغوص وتجارة اللؤلؤ

تقع دولة الكويت على ساحل الخليج العربي حيث تتمتع بموقع جغرافي يؤهلها للعمل في البحر، وبالفعل قامت حياة الكويتيين على العمل في الملاحة البحرية حيث توارثها أبناء الكويت على أسلافهم ، فكانوا يطوفون بسفنهم على موانئ الخليج العربي والمحيط الهندي لنقل البضائع والتجارة ، مما عرف بينهم بالسفر ، وينقلون الركاب ويجلبون المياه إلى البلاد إذا شحت الأمطار ، ويمارسون صيد الأسماك وينقلون مواد البناء كالصخور البحرية ، كل ذلك بالإضافة إلى الغوص على اللؤلؤ الذي اشتهر به أهل الكويت والخليج العربي ، والذي كان له دور بارز في تطور الحياة الاقتصادية في منطقة الخليج العربي من تلك الفترة أي قبل اكتشاف النفط

وسوف نتناول تقسيم هذا الموضوع إلى 

التعريف باللؤلؤ 

1

الغوص على اللؤلؤ في الكويت وخارجها  

2

موسم الغوص على اللؤلؤ  

3

متطلبات الغوص على اللؤلؤ  

4

كيفية الغوص على اللؤلؤ  

5

القواعد والتشريعات الخاصة بالغوص  

6

ضريبة الغوص على اللؤلؤ في الكويت  

7

العلاقة مع أسواق اللؤلؤ العالمية  

8

أهمية الغوص اقتصاديا  

9

أولا : التعريف باللؤلؤ 

أ - كيف يتكون اللؤلؤ 
        يتكون اللؤلؤ نتيجة دخول جسم غريب مثل ذرة رمل أو كائن دقيق داخل المحارة "الصدفة" فيتأذي الحيوان الرخو الذي يسكن داخل الصدفة فيدافع عن نفسه بأن يفرز مادة لؤلؤية تجعل ذلك الجسم الغريب أملس ناعما مستديرا تقريبا حتى لا يؤذيه ، حيث يكسوه بطبقات من إفرازه ، فتتكون من جراء ذلك اللؤلؤة ، وتكون جودتها على قدر قوة إفراز الحيوان ، والحيوان نفسه بواسطة إفرازاته يجعل داخل المحارة لامعا أملس وهذا السطح اللماع هو الذي يساعد على تكون اللؤلؤة فيعطيها الضوء اللازم
أشكال الؤلؤ

ب - أنواع اللؤلؤ وأصنافه 
        يقوم تقييم اللؤلؤ على عدد من المعايير التي تختلف من وقت لآخر ومن مكان لآخر ، وفقا لأذواق الناس واهتمامهم وعامل العرض والطلب ويراعى في تصنيف اللؤلؤ وتثمينه إلى جانب الحجم والوزن مجموعة من الخصائص : كالنوع والشكل واللون والإشراق ودرجة الاستدارة ونعومة الملمس ، وقد صنف أبناء الكويت والخليج العربي اللؤلؤ بحسب اللون إلى المجموعات التالية 

    - المشير : الأبيض المشرب بحمرة وردية وهو أحسنها وأندرها ، وإذا كانت اللآلئ بهذا اللون وكانت كاملة التكوين ملساء براقة ، فهي أجودها قاطبة  والأصل في الكلمة مشجر ، قلبت الجيم ياء كما هو دارج في لهجة أهل الخليج

    - النباتي : وهو الأبيض المشرب بحمرة أقل ، غير ناصع البياض ، به صفرة مثل لون "السكر نبات"

    - الزجاجي : وهو أبيض ناصع البياض زجاجي براق لامع كأنه شفاف 

    - السماوي : ما كان لونه سماويا به زرقة خفيفة بلون زرقة السماء الصافية 

    - السنقباسي : وهو اللون الذي يشتد فيه الأزرق أكثر من السماوي ويميل إلى الرمادي أكثر ( وهي لفظة هندية ) 

    - القلابي : وهو اللؤلؤ ذو اللون الأبيض الممتزج بألوان الطيف الشمسي حيث يتقلب لونه بحسب الضوء 

    - الخضراء : وهي التي يميل لونها إلى الاخضرار ، وهذا أردأ أنواع اللؤلؤ وأقلها قيمة 

    - الشقراء : ويكون لونها أشقر 

الحجم 

الأدوات المستخدمة لوزن وتحديد شكل اللؤلؤ         ويكون قياس حجم اللؤلؤ بتفريغه في مجموعة من الغرابيل ذات ثقوب تختلف اتساعا ، وتقسم هذه الطريقة اللآلئ إلى أربعة أحجام : الأول هو اللآلئ الكبيرة ، ويسمي الواحد منها "رأسا" وهي التي تبقي في الغربال الأول ، واللآلئ المتوسطة ، وهي التي يمسكها الغربال الثاني وتسمي "البطن" ، أما تلك اللآلئ التي يمسكها الغربال الثالث فتسمي "الذيل" ويعرف الغواصة هذه الأحجام بمجرد النظر ، فيصيح أحدهم إذا عثر علي أحد تلك اللآلئ " رأس" أو "بطن" أو "ذيل" أو غير ذلك  وأما بقية اللآلئ التي لم تمسكها الغرابيل الثلاثة فهي اللآلئ الصغيرة ذات القيمة المتدنية والتي يطلق عليها اسم " السحتيت" ، ويبدو أن اشتقاقها من " السحت " وهو ما خبث من المكاسب وقد تصل تلك الغرابيل إلى سبعة ويسمى الواحد منها "طاسة" وجمعها "طوس" ، وهي أوان صغيرة الحجم تصنع عادة من النحاس

        والتصنيف التالي يبين جودة اللآلئ وأحجامها وألوانها المرغوبة ، وفق مقياس الخليج العربي والهند 

    الجيون : وهي أجمل اللآلئ وأثمنها ، وتكون صفاتها كبيرة كاملة الاستدارة براقة شديدة اللمعان ، لها ظل وردي خفيف

    الخشن : وهو اللؤلؤ الحسن ويأتي بالدرجة الثانية بعد ( الجيون ) حيث له نفس مواصفاته لكنه أصغر حجما ، أو أقل استدارة ، وهو ما يتبقي في الطاستين الأولى والثانية ، ثم يصنف بحسب لونه واستدارته إلى "رأس" أو "بطن"

    الدرج : نوع ممتاز من اللؤلؤ مستدير له مواصفات الخشن لكنه أصغر حجما منه 

    قولوة : جيدة لامعة صافية لكنها غير مستديرة ، وهي إما بشكل كمثري يشبه الدمعة أو بيضي ، وهي من اللؤلؤ الوردي الغامق ، ويأتي في الدرجة بعد الجيون وأصل الكلمة فارسية – أوردية "كول وه" أي الأشد وردية 

    البدلة : وتلي القولوة بجودتها ولونها لكنها مختلفة الأشكال وبها رصعة أحيانا وهي إما نصف كروية أو بيضاوية أو مائلة لكنها صافية  وهي مما يتبقي في الطاسة الثالثة 

    الناعم : مجموعة لآلئ ناعمة ، لكنها جيدة كاملة الاستدارة لامعة ، تباع بالجملة لصغر حجمها 

    البوكة : غير كاملة الاستدارة مختلفة الأشكال والأحجام والألوان ، وهي من اللآلئ الصغيرة التي تبقي في الطاسة السابعة الأصغر ثقوبا ، وله معيار خاص يقال له مثقال بوكة، وفي بعض الحسابات كل مثقالين يعادل جوا واحدا 

    الفصوص : وهي لآلئ ملتصقة بالمحارة ، ودرجاتها متفاوتة بحسب حجم الفص وإمكانية استخراجه

ثانيا : الغوص على اللؤلؤ في الكويت وخارجها 

        كافح أهل الكويت وجاهد شعبها لكسب الرزق ، فأخذوا يشتغلون في كثير من الأعمال إلا أنهم اشتهروا باستخراج اللؤلؤ من البحر منذ قديم الزمان ، فقد مارسوا الغوص وبرعوا فيه بالرغم من المصــاعب والأخـطـار التي واجهتهم في الغوص، ففي عــام 1330هــ ، الموافق 1912م  ازدهــرت تجــارة اللؤلؤ ، وبلغ الغوص الذروة وسميت تلك السنة ( سنة الطفحة ) أي مجاوزة الحد ، وكان الغوص غوصين ، أي يذهبون قبل رمضان ثم يعودون إلى الكويت لصوم شهر رمضان ، وبعد عيد الفطر يذهبون إلى الغوص ثانية ، وبلغ عدد السفن عام 1913م ( 812) سفينة ، وبلغت حاصلات الغواصين ستة ملايين روبية في موسم الغوص

        يبدأ موسم الغوص على اللؤلؤ منذ شهر مايو إلى سبتمبر ، ومدة الغوص الكبير أربعة شهور ، وينتهي موسم الغوص في 22 سبتمبر من كل عام حيث يتساوي الليل والنهار ، ويكون البحر باردا ، ونهاية موسم الغوص تسمي ( القفال ) أي العودة من الغوص ، وكان يوم القفال عيدا كبيرا في الكويت

        ولم يكتف الكصائد الؤلؤويتيون بالغوص في البحار الإقليمية ،  بل توجهوا إلى البحار الدولية  ، ومن أشهرها بحر جزيرة سيلانالتي تتوافر فيها مغاصات اللؤلؤ ، فتعمر بعض الجزر غير المسكونة التي يوجد حولها مغاصات ، حيث يقيم أهل سيلان " عششا  " للسكن ومحلات لبيع لوازم القادمين الغرباء في فترة الغوص

        وكانت سيلان مستعمرة بريطانية يديرها الإنجليز ، وقد وضعوا أنظمة للغوص من أهمها : أن يتم الذهاب للمغاص في زوارق يؤجرها الإنجليز ، حيث تتجه في الصباح الباكر إلى المغاص ، وبعد الظهر يرفع علم ليعلن انتهاء الغوص في ذلك اليوم والعودة إلى الجزيرة وكان على كل زورق جندي هندي يراقب الغواصين حتي لا يأخذوا معهم " مفلقة " - أي سكينا - يفتحون بها المحار "الصدف" ، ومن خالف ذلك تعرض لعقاب شديد ويتم بيع المحار عن طريق الإدارة الإنجليزية ، التي تبيع ثلثي المحار المغلق وتتقاضى ثمنه ، وتعطي الثلث الباقي من المحار للبحارة

        وكانت مدة الغوص قرابة شهر ، يضطرب بعدها البحر ويتعكر ماؤه ، فيعود الغواصون إلى الساحل ، مما يعنى خراب الجزيرة التي حولها المغاصات

ثالثا : موسم الغوص على اللؤلؤ 

ينقسم الغوص على اللؤلؤ إلى أربعة مواسم أو فترات وهي 

الخانجية : هي بداية الغوص ويكون في آخر فصل الربيع في الشهر الرابع إبريل ، وتكون من السفن الصغيرة وقليلة العدد ، فيغوصون قرب الساحل ، الخانجية والردة وارديدة لهم وضع خاص متعارف عليه لدي الغواصين ، حيث لا تخضع لقانون الغوص ، وهو أن ناتج الغوص من نقود تكون جميعها للبحار ولا يأخذ النوخذة منها شيئا لتحصيل الدين ( إن وجد ) على الغواصين

1

الغوص : تقوم السفن الكبيرة والصغيرة بالغوص ، حيث الكبيرة تغوص في المياه العميقة والبعيدة عن الساحل ، والسفن الصغيرة تغوص قريبة من الساحل

2

الردة : أي الرجوع والعودة ثانية ، وتكون بعد انتهاء موسم الغوص الكبير في آخر الشهر التاسع سبتمبر ، والردة تكون في الشهر العاشر أكتوبر حيث البحر بارد ، والردة تشبه الخانجية تقريبا ، الأولى بدايته والثانية نهايته ، والسفن التي تذهب إلى الردة قليلة العدد وهي من السفن الصغيرة حيث يظلون يغوصون حتى يشتد البرد عندئذ يرجعون إلى الكويت

3

ارديدة : تصغير الردة ، وتكون بعد انتهاء الردة أي في الشهر الحادي عشر نوفمبر ويكون البحر شديد البرودة ، والسفن التي تذهب ارديدة قليلة جدا ، حيث تبحث عن المحار قرب الساحل لفترة قصيرة

4

رابعا : متطلبات الغوص على اللؤلؤ 

 ( أدوات الغوص على اللؤلؤ ) 

من الأدوات التي يستخدمها الغواصون في عملهم للغوص في قاع البحر لجمع المحار  

    أ- الفطام : قطعة صغيرة تصنع من عظام السلاحف طولها نحو إصبع ، وللفطام فتحة يضعها الغائص على أنفه لمنع تسرب الهواء ودخول الماء

    ب- الديين : وعاء من الحبال الرفيعة كهيئة الغربال وله من الأعلى قوس من الخشب يضع الغائص المحار بداخله

    ج -الخبط : وعاء صغير من الجلد يوضع على أطراف الأصابع ، يضعه الغائص أحيانا لحفظ أصابعه من شر الجروح التي تحدث له من بعض أنواع المحار

    د- الحجر : قطعة من الرصاص تساعد الغائص على النزول إلى قاع البحر بواسطة ثقلها

    هـ - الشمشول : هو سروال قصير أسود اللون يلبسه الغائص ، لمساعدته على حرية الحركة والسباحة ، وهو المايوه في الوقت الحاضر

    و - لباس الغوص : من القماش الخفيف أسود اللون يشبه البنطلون ، وقميصه له أكمام طويلة يلبسه الغائص ليتجنب شر الدول وهو الحيوان الهلامي

    ز- الايدة : حبل طويل ليسحب السيب الغائض من قاع البحر بواسطته وطوله 72 مترا إلى 81 مترا

    ح - الزيبل : حبل طويل يسحب السيب بواسطته الحجر من قاع البحر بعد وصول الغائص إلى قاع البحر وطوله نحو 36 مترا

( بحارة سفينة الغوص ) 

    أ- النوخذة : وهو الربان المسؤول عن السفينة ، بيده الحل والعقد ، والجميع يطيعونه ، وله ثلاثة أسهم من محصول السفينة

    ب- الجعدي: الشخص الذي يحل محل النوخذة في السفينة ، وتكون له ثلاثة أسهم

    ج - المجدمي : رئيس البحارة وهو المسئول عن العمل في السفينة ، وجميع السفن الكبيرة يكون فيها المجدمي ، وكذلك في أكثر السفن الكبيرة يكون نهام وهو المطرب البحري

    د- الغائص : ( وينطق في اللهجة الغيص ) هو الشخص الذي يغوص في البحر لجمع المحار ، وللغيص ثلاثة أسهم

    هـ - السيب : هو الشخص الذي يسحب الغيص من قاع البحر ، وللسيب سهمان

    و- الغزال : يكون في بعض السفن الكبيرة شخص واحد ويغوص على حسابه الخاص وله سيبه الذي يجره من قاع البحر ، وما يحصل عليه يكون له سوى أنه يؤخذ منه الخمس للسفينة وحصة السيب ومصروف أكل

    ز- الرضيف : هم الصبيان الذين يقومون بالأعمال الخفيفة ، وللتدرب على العمل ، للرضيف سهم واحد من المحصول

        ويكون هناك في بعض السفن صبي صغير يسمونه ( تباب ) يخدم من في السفينة ، ويتدرب على العمل في البحر ، وهذا ليس له سهم وإنما يعطى إكرامية من النوخذة وبعض البحارة ، كذلك يبحث في المحار المفتوح عن صغار اللؤلؤ السحتيت ويبيعها لحسابه

( الطواشون ( تجار اللؤلؤ

        الطواش هو تاجر اللؤلؤ حيث يملك الطواشون الكبار سفناً خاصة بهم ، فيذهبون بها إلى مغاصات اللؤلؤ في مياه الكويت والإحساء وقطر ، وكانوا غالبا ما يزورون بلدة دارين في الإحساء للبيع والشراء والاجتماع بزملائهم تجار اللؤلؤ للتحدث بشؤون اللؤلؤ

        كل طواش يكون مرتبطا بعدد من الغواصين وهو الذي يدفع لهم النقو د ليسافروا إلى الغوص ، حيث أن الطواشين يسافرون إلى مغاصات اللؤلؤ بعد سفر الغواصين بنحو شهر حتى يتمكن الغواصون من جمع اللؤلؤ ، وح تى يكونوا على بينة من أسعار اللؤلؤ خارج الكويت في البحرين وبومباي ، أما في العو دة إلى الكويت فإن الطواشين يعودون مع الغواصين أثناء القفال ، ويصطحب الطواشون معهم أولادهم الصغار حتى يتدربوا على العمل منذ الصغر ، ويخرج بعد ذلك أبناؤهم مثلهم ملمين بالعمل بواسطة الممارسة

 ( عدد البحارة في السفن )

        يتراوح عدد البحارة في سفينة الغوص ما بين أكثر من مئة شخص إلى نحو ثلاثين شخصا ، على حسب حجم السفينة ومقدرة النوخذة على جمع أكبر عدد من البحارة وغالبا ما يكون عدد السيوب أكثر من عدد الغواصة

        كما يكون في السفن الكبيرة نحو خمسة أو سبعة أشخاص زيادة في العدد يطلق عليهم ( الجلاسة ) يحلون محل السيب المريض ، أو الذي يكون مشغولا بأداء الصلاة ونحو ذلك حيث يجرون الخراب (أي الحبل الذى يمسك به الغائص ) ، ويجدفون ، ويفتحون المحار ، والنهام ( المطرب البحري ) والطباخ يعملون عملهم

 سفن الغوص 

        هناك أنواع كثيرة لسفن الغوص منها : البتيل ، البقارة ، السنبوك ، الجالبوت ، الشوعي ، والبوم الذي يعتبر من أشهر سفن النقل التجاري ، حيث كان أكبر بوم في الكويت اسمه ( نايف ) ويعتبر من أكبر السفن الكويتية ، صنع في عام 1921 م ، وكان صاحبه المرحوم ( عبد الله بن ناصر بورسلي ) من أكبر نواخذة الغوص في الكويت، كما أن أكبر عدد من البحارة يوجد في نايف حيث بلغ العدد في إحدى السنين مئة وتسعة أشخاص

  النقع ، الحبس ، العماير

( أ - النقع  ( أحواض السفن 

        يوجد على ساحل مدينة الكويت عدة نقع كبيرة وصغيرة ، والنقعة تعني حوض السفينة الذي ترسو به السفن لتصليحها أو ترميمها ، وتبنى هذه النقع من الصخور لحماية السفن من الأمواج سفن تجارة مع سفن غوص

        وهذه النقع شيدها التجار الكويتيون من أصحاب السفن لحماية سفنهم وسفن غيرهم ، وكانوا يتعهدون صيانتها كلما أصابها ضرر من جراء الأمواج حيث يعيدون بناءها ثانية وثالثة وهكذا ، وكان أصحاب السفن الكبيرة والصغيرة يساهمون ماديا في تعمير النقع كل واحد على قدره وعلي قدر ما يملك من سفن ، فصاحب السفن الكبيرة يدفع أكثر وهكذا

ب- الحبس 

        الى جانب هذه النقع هناك الحبس ، وعلي ساحل مدينة الكويت كثير من الحبوس الكبيرة والصغيرة بناها الكويتيون لخدمة مواطنيهم من أصـحــاب السفـــن وغيرهم ، والحبس عبارة عن جدار من الصخور عريض نحو خمسة أمتار ، ويرتفع عن سطح البحر نحو متر أو أكثر ، ولبعضها درج جهة البحر للنزول عليه للغسيل ( غسل الثياب ) ، وكان الصغار قديما يستعملون الحبس لصيد السمك بواسطة الخيط وللسباحة خاصة المبتدئين

ج- العماير 

        هي الأماكن أو المحال التي تباع فيها أدوات السفينة ولوازمها كالحبال والمسامير والأخشاب والمرادي وغيرذلك ، وفي ساحل مدينة الكويت عدد كبير من هذه العماير صغيرة كانت أم كبيرة حيث قامت بدورها في تجهيز وصناعة السفن

خامسا : كيفية الغوص على اللؤلؤ 

        في الصباح الباكر وبعد طلوع الشمس يبدأ الغواصون العمل ، فينزل الغائص إلى البحر ويمسك بحبل قصير اسمه ( القلطة ) مربوط بأحد مجاديف السفينة ويضع الزيبل وهو الحبل الذي يربط به الحجر لانزال الغائص إلى قاع البحر في رجله ، والديين والفطام على رقبته ، وكذلك الايدة حيث يضعه الغائص ليجره السيب بواسطته وهنا يكون الغائص جاهزا للغوص

        عندما يصل الغيص إلى قاع البحر يسحب السيب الزيبل حيث لم يعد الغيص بحاجة اليه ويأخذ الغيص في اقتلاع المحار بيديه وتجميعه في الديين ، وقبل أن ينتهي نفس الغيص يحرك حبل الايدة ويكون السيب آنذاك متيقظا فيجره حالا بأقصى قوته ويضع الغيص الديين في يده ويمسك حبل الايدة في اليد الأخرى حتى يخرج إلى سطح البحر قرب السفينة

        يستريح الغيص نحو خمس دقائق ثم يعود ثانية للغوص وهكذا حتى تنتهي نوبته بـــأن يغوص عشر مرات وتسمي ( اقحمة ) والمرة الواحدة من الغوص تسمي ( تبه ) هكذا كان عمل الغيص طوال اليوم حتى قبل غروب الشمس بقليل عندئذ ينتهي العمل الشاق المتعب والمحفوف بالمخاطر ويظل يعمل ويعمل في الغوص مدة الغوص كله

        كذا كانت طريقة الغوص على اللؤلؤ ، قديما وينتهي هذا الموسم أو العمل الشاق بالقفال وهو عودة الغواصين من الغوص على اللؤلؤ طيلة مدة موسم الغوص وهي أربعة شهور وأيام ، ويكون موعد القفال في آخر الشهر التاسع سبتمبر عندما يتساوى الليل والنهار ، ويعرف النواخذة حلول القفال بعد أن تهب رياح السابعة المعروفة لدي أهل البحر عامة ويعرفون أن الجو أصبح باردا بواسطة الماء الذي ينزل من سطح السفينة إلى البحر ويكون باردا منذ منتصف الشهر التاسع تقريبا وكانت سفن الغوص تعرف موعد القفال بصوت مدفع صغير ينطلق من سفنية "السردال" ، وهي كلمة غير عربية تعنى أمير الغوص وآخر أمير للغوص في الكويت هو المرحوم راشد بن أحمد الرومي  وكان القفال بمثابة العيد في الكويت ، فتري الناس على اختلاف طبقاتهم يستبشرون بموعد حلول القفال حيث تعود الحركة والنشاط في أوصال الكويت بعد أن توقفت أثناء موسم الغوص ، كما أن الأسواق تدب فيها الحياة بعد عودة الغواصين

سادسا : القواعد والتشريعات الخاصة بالغوص 

        كانت العلاقات بين أهل الكويت تربطها المودة والأخوة والصداقة بالإضافة إلى القرابة حيث أن شعب الكويت شعب صغير مترابط بالنسب والمصاهرة مما أدي إلى وجود علاقة جيدة بين جميع المشاركين والمستفيدين من الغوص : من ملاك للسفن ونواخذة وطواشين وبحارة  الخ وساد الجميع روح الفريق الواحد ، التي تجمع أهل الكويت سواء في الغوص أو سواه ، وسواء في الشدائد أو المسرات وقد ساهمت هذه الروح في تيسير كثير من الأنظمة وقواعد العلاقات بين شرائح المجتمع

         وكانت قوانين الغوص عبارة عن أمور متعارف عليها لدي الغواصين ، وإذا حدث خلاف بينهم فهناك بعض الأشخاص الخبيرين في شؤون الغوص ، يكون هؤلاء بمثابة الحكم ويقبل الطرفان حكمهم ، ويسمي الواحد منهم "السالفة" ، ويقوم بهذا تطوعا دون &